محمد بن أحمد النهرواني

116

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

أيام اعتدال الليل والنهار ، وتزيد المرحلة الثانية على جميع الليل بشئ قليل ، وأما الراكب المجد والساعي على قدميه فيقطعهما في ليلة واحدة » . وما رأيت من علمائنا من صرح بجواز القصر فيها ، بل رأيت من أدركت من مشايخي المنفية ، كانوا يكملون الصلاة . وأما أنا فأرى لزوم يالقصر فيها ؛ لأن مدة القصر عندنا ثلاث مراحل ، تقطع كل مرحلة في أكثر من نصف يوم بسير الأثقال ، وهاتان المرحلتان يكونان على هذاي الحال ثلاب برد فأزيد . ثم رأيت في موطأ الإمام مالك ( رضى اللّه عنه ) حديثا صحيحا ، يدل على صحة ما جنحت إليه صورته ، عن مالك ، أنه بلغه ، أن ابن عباس كان يقصر الصلاة في مثل ما بين مكة والطائف وعسفان ، وفي مثل ما بين مكة وجده . انتهى ، واللّه تعالى أعلم . [ وهدم عبد الله بن زبير بناء قريش للكعبة ، واعادتها على قواعد إبراهيم ( عليه السلام ) ] ثم وقعت زيادة عبد اللّه بن الزبير ( رضى اللّه تعالى عنه ) ، وهو صحابي ابن صحابي ، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق ( رضى اللّه عنهما ) ذات النطاقين ، وخالته عائشة الصديقة ( رضى اللّه عنهما ) . ولد بالمدينة بعد عشرين شهر من هجرة النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) وهو أول مولود للمهاجرين بعد الهجرة ، وفرح المسلمون بولادته فرحا شديدا ، إلا أن اليهود زعموا أنهم سحروا المسلمين فلم يولد لهم ولد ، وحنكه رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) بتمرة لأكلها ، وسماه عبد اللّه ، وكناه أبا بكر ؛ باسم جده الصديق ( رضى اللّه عنهم ) . وكان صواما قواما طويل الصلاة ، وصلا للرحم عظيم الشجاعة قويا ، قسم الليالي إلى ثلاث ، فليلة يصلى قائما إلى الصبح ، وليلة يصلى ويستمر راكعا إلى الصبح ، وليلة يصلى ويستمر ساجدا إلى الصبح . وروى عن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ثلاثة وثلاثين حديثا ، وكان ممن أبى البيعة ليزيد ، وفر إلى مكة ، وأطاعه أهل الحجاز واليمن والعراق وخراسان ، ولم يخرج